أضرار المخدرات والمؤثرات العقلية وآثار تعاطيها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الفرد والمجتمع

اذهب الى الأسفل

أضرار المخدرات والمؤثرات العقلية وآثار تعاطيها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الفرد والمجتمع

مُساهمة من طرف القبطانة في الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 3:43 pm

إن أضرار المخدرات ومخاطرها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية قد تضخمت لدرجة أصبح معها هذا الأمر وكأنه حرب حقيقية يجب أن تعلن له حالة الطوارئ. فأضرار تعاطي المخدرات وإدمانها تتخطى حدود الفرد والأسرة والمجتمع، بل والمجتمعات كلها والإنسانية بوجه عام، كما تتخطى حدود الحاضر والمستقبل القريب والبعيد، فهي خراب خلقي واجتماعي ومادي ومعنوي وصحي وفكري وثقافي، إنهاء داء رهيب يفتك بالفرد والأسرة والمجتمع من كل النواحي، إنها لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بالأسرة وخسارة تلحق بالوطن.

ونظراً لتعدد الأضرار والآثار التي تنجم عن تعاطي المخدرات سندرسها بنوع من التقسيم وإن كانت مترابطة ببعضها البعض وكأنها قنابل عنقودية تعمي العيون ثم تعيد لتعميها مرة أخرى وهكذا.


أولاً: الأضرار الصحية لتعاطي المخدرات:

لقد ثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك أن تعاطي المخدرات أياً كان نوعها يؤثر تأثيراً مباشراً على أجهزة البدن، من حيث القوة والحيوية والنشاط ومن حيث المستوى الوظيفي أعضاء الجسم وحواسه المختلفة.

1- أثر تعاطي المخدرات على العقل:

أكد العلماء من خلا لدراساتهم أن متعاطي المخدرات تصيبه أضرار جسيمة في قواه العقلية وقدراته الفكرية وطاقاته المدركة، حيث يصل الأمر به ساعة سكره إلى الحال التي يصبح فيها عاجزاً عن أن يتبين حقاً، وهذا أمر لا ننتظر سواه من إنسان غائب العقل، مذبذب الوجدان مهتز الشعور، مضطرب الإدراك معطل التفكير.

والمخدرات تؤثر في حكم العقل على الأشياء والأحداث، فيرى تعاطيها البعيد قريباً والقريب بعيداً، ويذهل عن الواقع ويتخيل ما ليس بواقع ويسبح في بحر من الأحلام والأوهام غير الواقعية والمستحيلة الحدوث، ولعل هذا من أهم الأسباب التي تجعل متناوليها يسعون لتعاطيها ـ حسب ما يروي لهم البعض ـ حتى ينسوا أنفسهم ودينهم ودنياهم ويهيموا في أودية الخيال.

والمخدرات تؤثر تأثيراً مباشراً ومتفاوت الدرجات على العقل والوظائف العقلية للفرد، فقد ثبت من التجارب أن استعمال الحشيش بانتظام يصيب المتعاطي بالتبلد والعزوف عن الواجبات المنوطة به، كما يعوق التعليم لأنه يضعف الذاكرة والتفكير والفهم، ويؤثر تأثيراً سيئاً على المهارات اللغوية والحسابية ويعمل على سرعة نسيان المواد المتعلمة سواء كانت دروساً أو تجارب.

2- أثر تعاطي المخدرات على المخ والأعصاب:

يعتبر المخ هو أهم عضو في تكوين الإنسان وهو الجوهرة الغالية والكنز الثمين الذي وهبه الله للإنسان، والمخ يتكون من بلايين الخلايا العصبية التي تعمل ليل نهار بطريقة متجانسة، بواسطة إشارات كهر وكيميائية وكل مجموعة من خلايا المخ متخصصة في أداء وظيفة معينة، فمجموعة نجدها مسؤولة عن الكلام وأخرى مسؤولة عن الإبصار، وهكذا بقية الحواس والقدرات والمركبات المخدرة التي يتعاطها الفرد يكون لها تأثير مباشر على أماكن معينة في الجهاز العصبي تسمى المستقبلات، وهي التي تكون موجودة على جدران الخلية العصبية ثم تتدخل تلك المركبات تدريجياً في عمل وظائف المخ، فيصبح المخ معتمداً عليها اعتماداً كلياً، حتى يدخل الفرد مرحلة الإدمان وهنا تختل وظيفة المخ ككل وتختل جميع الأجهزة التي يتحكم فيها المخ مثل الجهاز الهضمي والتنفسي والعضلي والدورة الدموية ….الخ.

حيث إنه بدخول المخدر إلى الأوعية الدموية المتصلة بالمخ ينتقل مفعول هذا المخدر إلى موقع الخطر الكامل، فيرتبك عمل المخ وتشل وظيفته الطبيعية بوصول المخدر إلى الجهاز العصبي المركزي، وبإدمان الفرد لهذا المخدر يصبح الفرد أسيراً لهذه المادة المخدرة التي ما تلبث أن تسبب ضموراً وتلفياً تدريجياً للخلايا العصبية للمخ، وبذلك يضمحل مخ المدمن ويقصر في أداء مهامه، فيصبح هذا المدمن ضعيف الذاكرة، قلقاً، مضطرباً، لا يتحكم في عمليات الإخراج أو الكلام أو غيرها.

3- أثر تعاطي المخدرات على الدم:

الدم سائل حيوي هام له وظائف هامة تتوقف عليها حياة الشخص، ومن أهمها:
- نقل المواد الغذائية المهضومة من الجهاز الهضمي إلى الكبد وكافة أجزاء الجسم.
- نقل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم.
- نقل المواد الناتجة من تمثيل الغذاء أو غيرها من المواد التي تدخل الجسم بواسطة الحقن الوريدية أو العضلية أو بطريق الفم.
- المحافظة على الكميات السائلة الموجودة في الجسم وعلى درجة قلوية الجسم والدم.
- نقل هرمونات الغدد الصماء العامة بالبنكرياس التي تفرز مادة الأنسولين ذات الأهمية البالغة.
- تكوين وسائل الدفاع عن الجسم وذلك بواسطة كرات الدم البيضاء والمضادات البروتينية.

وتعاطي المخدرات يمزج السم الزعاف بهذا السائل الحيوي الهام فيعيق من دورانه، وقد يوقفها فيموت الشخص في الحال، والمواد المخدرة تسبب نقصاً في كمية هذا السائل وتكسر كراته الحمراء والبيضاء، كما تسبب فقراً به نتيجة لسوء التغذية، المرتب على سوء الهضم والامتصاص الذي يسببه الإدمان، كما تؤثر المخدرات على الشرايين، فتفقد مرونتها وتتمدد وتغلظ حتى تنسد أحياناً بتكون الجلطات، أو تضيق وتصاب بالتصلب وكلها تؤدي إلى أمراض القلب، التي تؤدي إلى الوفاة فجأة، أو إلى حدوث جلطات في الأوعية الدموية للمخ، وهذا ينتج عنه شلل ووفاة وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المخدرات تساعد في الإصابة بمرض الإيدز، من خلال استعمال الحقن الملوثة بالدماء.

4- أثر تعاطي المخدرات على الكبد:

الكبد من الأعضاء الرئيسية في الجسم، ومنوط به وظائف في غاية الأهمية، يتوقف عليها حياة الشخص، وأهم وظيفة الكبد … هي حماية الجسم ضد كثير من السموم السابحة فيه، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن وغيرها من الأمور التي تسمم الدم بدرجة أكبر وبالتالي يزداد العبء لدرجة أن يصبح معها الكبد تالفاً ومتليفاً وغير قادر على أداء وظائفه بنجاح. وأشارت الدكتورة "شرلوك" أخصائية الكبد في كتابها "أمراض الكبد" إلى أن تليف الكبد يصيب مدمني الخمر والمواد المسكرة والمخدرة أكثر من غيرهم وأن نسبة المصابين بهذا المرض بهذا المرض بين المدمنين وغير المدمنين كنسبة (1:7) وتتوقف نسبة تليف الكبد على كمية المادة المسكرة ومدة تعاطيها.

5- أثر تعاطي المخدرات على الأنف والأذن والحنجرة:

إن استخدام الأنف كطريق لتعاطي المخدرات عن طريق الشم يؤدي من حيث الأثر الضار والمفعول لأكثر من الحقن في الوريد ذلك أن الغشاء المخاطي للأنف يحتوي على شبكة متشعبة جداً من الشعيرات الدموية، مما يسهل الامتصاص عن طريقها ثم نقل هذه المادة لباقي أجزاء الجسم عن طريق هذه الشعيرات، ولذلك يلجأ المدمن إلى أخذ شمة واحدة في اليوم تجنبه مشقة أخذ الحقن مرات، خاصة لما يتوهم من توفر السرية في الشم.وتعاطي المخدرات عن طريق الشم يؤدي إلى تآكل وضمور الغشاء المخاطي للأنف ومع استمرار التعاطي يحث ثقب في الحاجز الأنفي وتشوهات بالأنف مما يؤدي إلى تكوين قشور سميكة بالأنف عند محاولة التخلص منها ينتج نزيف متكرر، كما يؤدي ضمور الأغشية المخاطية إلى فقد كامل لحاسة الشم، وما يتبعها من عدم التذوق، وبسبب التعاطي أيضاً يتم احتقان أغشية "دهليز" الأنف في الحاجز الأنفي، مما يسبب صعوبة واستحالة التنفس عن طريق الأنف ونتيجة لفقد مهام الأنف كصمام أمان للوقاية من حرارة الجو والرطوبة والأتربة والجراثيم، ويشعر المدمن بجفاف في الحلق والتهابات متكررة في الحنجرة والذبحة في الصوت، وطنين في الأذن، وتأثر الدورة الدموية لجاز التوازن بالأذن الداخلية وإحساس بالغثيان والدوار وعدم القدرة على الاتزان خاصة أثناء المشي والحركة.


عدل سابقا من قبل القبطانة في الإثنين نوفمبر 03, 2008 12:32 pm عدل 2 مرات (السبب : تم تثبيت الموضوع)
avatar
القبطانة
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 782
الجنسية : شواطئ الأحلام
العمل : مهندسة
المزاج : قلق الانتظار
تاريخ التسجيل : 11/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://beaches.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضرار المخدرات والمؤثرات العقلية وآثار تعاطيها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الفرد والمجتمع

مُساهمة من طرف القبطانة في الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 3:45 pm

6- أثر تعاطي المخدرات على الحالة النفسية:

يؤكد بعض الباحثين على أن كلاً من الإدمان والمرض النفسي على علاقة وثيقة ببعضها وتتبين أبعاد هذه العلاقة مما يلي:

- قد ينشأ كل منهما من نفس الأسباب التي تدفع شخصاً بذاته إلى نوعية المرض النفسي قد تدفع شخصاً آخر إلى الإدمان.
- الإدمان قد يكون محاولة من الفرد للتغلب على الصعوبات التي تواجهه وذلك بالهروب منها.
- الإدمان قد يكون محاولة دفاعية من المدمن ضد المرض النفسي المهدد وكأنه بديل عن المرض النفسي.
- الإدمان عادة ما تصاحبه اضطرابات نفسية مختلفة نتيجة للتسمم بالعقار.
- الإدمان عادة ما ينتهي باضطرابات نفسية مختلفة.

كما يؤكد المتخصصون من علماء النفس والأطباء النفسانيين ان ظاهرة الإدمان في حد ذاتها هي مرض نفسي، بل طاعون نفسي، وأن أفضل تسمية لها هو أنها "سرطان الوعي" فكما أن السرطان ينتشر فتأكل خلاياه الخبيثة الخلايا الصحيحة، فإن هذه الظاهرة تغير على الوعي، حتى يتشه ويتحول الإنسان إلى خرقة من اللحم النتن، بلا غاية ولا كرامة ولا كيان، وقد توصلت دراسات عديدة إلى أن تعاطي المخدرات ينتهي غالباً إلى الإدمان الذي يحدث أسوأ الأثر في المستوى الخلقي والنفسي لضحاياه فيتميز أغلبهم بالأثرة وانهيار العاطفة وعدم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والعائلية وضعف الإرادة والجبن وكراهية العمل وزيادة الاضطرابات النفسية والسلوكية. وللمخدرات تأثير ضار على الناحية النفسية، سواء في المراحل الأولى من تعاطيها أو في المرحلة المتأخرة منها وهي الإدمان، فعندما يبدأ الشخص في تعاطي المخدرات يختلط عنده التفكير ولا يحسن التمييز ويكون سريع الانفعال، ثم تتبلد عواطفه وحواسه بعد ذلك، وبتكرار التعاطي يصبح الشخص كسولاً قليل النشاط يضيع وقته في أحلام اليقظة ولا يمكنه أن يخفي هذه الظواهر عن المجتمع فليلجأ إلى الخداع والغش والكذب والتزوير وحيل نفسية متعددة وخرق القانون.

كما أن كثيراً من الشباب الذين يتعاطون المخدرات يسقطون صرعى الأمراض العقلية والنفسية، فتظهر عليهم الهلاوس السمعية والبصرية والحسية كأن يحس الشباب إحساساً خاطئاً بآلام في الجسم أو ضمور في أطرافه أو كأن هناك حشرات تمشي على جلده، وقد يظهر المرض العقلي على صورة شك عنيف في أفراد أسرته والمحيطين به وكل من يتعامل معهم، وعندئذ تكثر عنده الأفكار الخاطئة ضد الغير، وفي الصورة النهائية تتدهور شخصية المدمن تماماً.

7- أثر تعاطي المخدرات على الطفل:

أكدت الأبحاث عديدة على أن آثار المخدرات تتغلغل في الدم الذي يصل إلى جميع خلايا الجسم، وكذلك في جميع الخلايا العصبية، وبالتالي فهذه الآثار تشمل الحيوانات المنوية للذكر والتي تنتقل إلى بويضة الأنثى عند التلقيح وبذلك يكون العلقة المتكونة منها مريضة، ويكون نهايتها الإجهاض، وهو لفظ الجنين خارج الرحم قبل ميعاده، أو ولادة طفل قبل بلوغ كمال نموه الطبيعي، وهذا أمر له مضاعفات خطيرة على صحة الأم وصحة الطفل قد تصل إلى أن تودي بحياتها.

وإذا كانت المرأة التي تدمن أي نوع من المخدرات فلا يقف حد الضرر عندها فقط، بل يمتد ليؤثر على جنينها وهي حامل أو طفلها الرضيع بعد الولادة، فأثبتت الدراسات العلمية في هذا المجال أن جميع أنواع المخدرات تصل إلى الجنين عن طريق "المشيمة" وفي حالة إدمان الأم تتزايد الجرعة التي تصل إلى الجنين يوماً بعد يوم إلى أن تؤثر كلية على تغذية الجنين داخل رحم أمه. بما يضعفه ويمرضه، فيكون عرضة للسقوط قبل موعد اكتمال نموه، وهنا يحدث الإجهاض ويولد بذلك ناقص النمو وأقل من الوزن الطبيعي وقد يكون مشوهاً، وقد يكون مصاباً بأمراض خلقية قد تؤدي إلى وفاته بعد ولادته مباشرة كما تؤثر تلك المخدرات على المراكز الحيوية في مخ الجنين، مثل مركز التنفس ومركز تنظيم ضربات القلب قبل الولادة مما ينتج عنه ولادة طفل مصاب باضطرابات شديدة في عملية التنفس أو يعاني من سرعة ضربات القلب ويعيش بذلك مريضاً إلى أن يتوفى.

وإذا كانت مجرد جرعة بسيطة من المسكنات تتناولها الأمم لتخفيف آلام الولادة تؤدي أحياناً إلى اضطرابات في تنفس المولود وهبوط درجة استجابة مراكز المخ، فما بالنا بأثر الجرعات المتعددة التي تتناولها الأم المدمنة سواء على الجنين في بطنها أو على الطفل بعد ولادته، حيث تفرز هذه السموم مع اللبن بكميات كثيرة تؤدي إلى أضرار بالغة بالطفل الوليد. فمعظم أولاد المدمنين يكونون عرضة للتشنجات العصبية وسرعة التهيج، وبجانب ذلك يكونوا ضعيفي الجسم لأنهم عادة يميلون إلى النوم بكثرة وهذا لا يعطيهم فرصة التغذية السليمة عن طريق الرضاعة، مما يعرضهم لسوء التغذية ولذلك نجدهم خائري القوى، وعادة يكونوا معرضين للأمراض المتعددة التي تجد في أجسامهم مرتعاً خصباً، مثل النزلات المعوية والالتهابات الرئوية وأعراض الهستريا، هذا إلى جانب فساد الأخلاق وضعف التنفس والميل إلى الإجرام وغيرها من الصفات التي يتصف بها متعاطي المخدرات ومدمنيها.

وقد ثبت أيضاً من خلال الدراسات العلمية أن هناك علاقة ارتباط طردي بين تناول المخدرات والعقم، وأن المخدرات تؤدي إلى انقراض عائلات برمتها في العقب الأول أو الثاني أو الثالث، فالنساء المدمنات تختلف عندهن الدورة الشهرية حتى إن حملهن فهن معرضات للإجهاض المستمر، بما يؤثر على المبيضين حتى يتوقفا عن التبويض وتفقد الخصوبة، وفي الرجال المدمنين تضمر الخصيتين ويتوقفا عن إفراز الحيوانات المنوية، فقد ذكر "بارتوهولبات" أن ستة وثمانين بالمائة من مدمني المخدرات تنعدم فيهم الحيوانات المنوية فلا يعقبون نسلاً.

ولا يقتصر الضرر الذي يقع على الطفل من جراء تعاطي المخدرات أو أحدهما على الأضرار الصحية فحسب، بل إن في تعاطي أحد الوالدين أو كلاهما أضراراً بالغة وتقصيراً بالغاً في حق الطفل، حيث أن الطفل له الحق في العيش في السكن المناسب والرعاية المناسبة قبل وبعد الولادة، وكذلك الخدمات الطبية واللعب والترفيه والغذاء والحرية والكرامة والحماية من التفرقة والأعمال الجبرية ومن جميع أشكال الإهمال والقسوة والاستغلال، وهذه كلها أمور من الصعب تحقيقها في ظل وجود آباء وأمهات من مدمني المخدرات، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المناطق المنتجة للمخدرات، أو المناطق التي يتعاطى سكانها المخدرات محرومون من جميع هذه الحقوق، لأن هؤلاء الآباء لا يولون الاهتمام بأبنائهم وتحقيق مطالبهم، وكذلك الأمهات اللاتي يتناولن المخدرات لا يجدن الجهد الكافي لرعاية أطفالهن بطريقة سليمة.

ولا يقتصر الأمر على طفل المناطق المنتجة للمخدرات، بل يمتد الأثر إلى المناطق المستهلكة الأخرى، فالأم المدمنة لا تأكل بطريقة سليمة فتعرض نفسها وطفلها إلى سوء التغذية وكثير من الأمراض أيضاً، إضافة إلى المدمنات غالباً ما يبعن أجسادهن من أجل الحصول على جرعة من المخدر، وهذا مدخل خطير يؤدي إلى إصابة الطفل "الجنين" بأمراض معدية وأمراض تناسلية.

والخطر الداهم على الطفل يأتي من انجراف أعداد كثيرة منهم للعمل في تجارة المخدرات الغير مشروعة لقاء أجور زهيدة، ولعل أهم الأسباب في ذلك هو عدم التربية الصحيحة، وكذلك سوء الحالة المعيشية التي يعيشها الطفل الذي يدمن والديه المخدرات، حيث يدفعه ذلك للبحث عن مصدر يدر عليه دخلاً ليعوض مدى الحرمان الذي هو فيه، ومدى الشعور بالنقص عن أقرانه من الأطفال الذين لم يدمن آبائهم المخدرات.

والحقيقة أن كل هذه المخاطر التي تعرض لها الطفل البريء، ولم يكن له ذنب في الولوج فيها وحرمانه من حقوقه المشروعة، ليتعارض مع كافة الأديان السماوية وكافة القوانين والشرائع الدولية والمحلية وحقوق الإنسان، فهل من ذنب اقترفه هذا الطفل؟ أم أنه أذنب لولادته من أبوين عديمي الحكمة والتدبير!! فقد ظلما أنفسهما وحملاه جريرتهما وسبباً له نكد العيش وأهدياه مصيبة لا سبيل له لرفعها عن كاهله.

وماذا سيكون مستقبل ذلك الوطن الذي نشأ أطفاله خائري القوى .. عديمي المستقبل ..؟؟ إنها قضية قومية ووطنية.

وبعد فقد عددنا جزء وليس كل مضار المخدرات الصحية، وهذا قليل من كثير فقد ذكر العلماء أن المخدرات فيها أكثر من مائة وعشرين مضرة دنيوية وأخروية، وأنها تورث أكثر من ثلاثمائة داء في البدن وأغلبها مما لا يوجد له دواء في هذا الزمان.
avatar
القبطانة
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 782
الجنسية : شواطئ الأحلام
العمل : مهندسة
المزاج : قلق الانتظار
تاريخ التسجيل : 11/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://beaches.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضرار المخدرات والمؤثرات العقلية وآثار تعاطيها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الفرد والمجتمع

مُساهمة من طرف القبطانة في الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 3:47 pm

ثانياً: الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات:

إن تعاطي المخدرات وإدمانها يمثل مشكلة اجتماعية خطيرة باتت تهد أمن المجتمع وسلامته، ولا يقتصر ذلك على المجتمع الكويتي فقط، بل أصبحت خطراً داهماً يجتاح المجتمعات الإنسانية جمعاء، وتنعكس آثارها على المجتمع من مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.


فالمخدرات لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بأسرته وخسارة محققة لوطنه، ذلك أن التعاطي يعود بأسوأ النتائج على الفرد في إرادته وعمله ووضعه الاجتماعي، حيث أنه بفعل المخدرات يصبح شخصاً مفتقراً لتحقيق الواجبات العادية والمألوفة الملقاة على عاتقه.

والمدمن بما ينفقه من مال على تعاطي المخدرات يقتطع جزءاً كبيراً من دخل الأسرة، وهو بذلك يمثل عبئاً اقتصادياً عليها، وباستقطاع ذلك الجزء من الدخل تتأثر الحالة المعيشية للأسرة، ولا يستطيع تلبية الاحتياجات الضرورية لأفراد الأسرة، مما يدفع الأبناء إلى الشروع في بعض الأعمال غير المشروعة، كالتسول أو السرقة أو الدعارة، وكلها من الأمراض الاجتماعية التي تفتك بالفرد والأسرة والمجتمع. كما أن المتعاطي الذي ينفق ماله على إدمانه للمخدرات لا يكون مقدراً للمسؤولية الملقاة على عاتقه كرب أسرة ومسئول عنها لأنه راعيها الأول، بل هو قدوة سيئة وبالتالي ينشأ هؤلاء الأولاد وليس لديهم أي شعور بالمسؤولية حيال أسرهم ومجتمعاتهم مستقبلاً وهذا الأمر خطر على المجتمع حينما ينشأ أفراده على اتجاهات وسلوكيات سالبة نحو المجتمع هذا بالإضافة إلى أن أسرة المتعاطي دائماً يسودها جو من التوتر والشقاق والخلاف بين أفرادها، فقد أثبتت البحوث والدراسات ارتفاع معدلات سوء العلاقات الزوجية والنزاع الدائم بين الزوجين وانفصالهما في الأسر التي يوجد بها مدمني مخدرات،وتبعاً لذلك يرتفع معدل حدوث الاضطرابات بين الأطفال في هذه الأسر، مما يؤدي إلى لجوء الأحداث أيضاً إلى التعاطي، وكذلك انحرافهم.

وهكذا يصبح تعاطي أفراد الأسرة للمخدرات مجموعة من الحلقات المتتالية والمتشابكة التي لا تنفصل إحداها عن الأخرى، وتؤدي في النهاية إلى دمار كامل للأسرة ومن ثم المجتمع، فقد ثبت من مراجعة ملفات القضاء :أن هناك مئات من القضايا التي تطلب فيها الزوجة الطلاق بسبب عجز الزوج من القيام بواجباته الزوجية، كرب عائلة، وكوالد، وكزوج، وبتحليل أسباب تلك القضايا اتضح أن أغلب الأزواج ممن يتعاطون المخدرات ويدمنونها، وبسبب ذلك خارت قواهم الجسمية وأصبحوا في حاجة إلى من يعولهم، بعدما فقدوا مصادر دخولهم الأصلية، أو ثرواتهم، وأصبح ما لديهم لا يكفي لمعيشة الأسرة وسد حاجاتها الأساسية، وهنا يصبح هذا الزوج شرير بائس يلتمس العيش من السرقة والنهب، وزوجته تذوق المرار وهي تحتضن أطفالها صغاراً وتدور بهم مستجدية تبحث عن الرزق الحلال، وقد لا تجد ما يكفيها وأولادها فيضطرها صراخ الأبناء وهي بين بؤس العيش ول الحاجة إلى ما لا ترضاه لنفسها، وهنا تتفكك الصلات والروابط بين الأفراد والعائلات وتنهدم السعادة المنزلية وشر جناية يجنيها الأب على أولاده تكون بسبب تعاطيه المخدرات.

كما أن تعاطي المخدرات يعد سبباً مباشراً لوقوع العداوة والبغضاء بين الناس حتى الأصدقاء منهم، لأن المدمن حينما يسكر ويفقد العقل، الذي يمنع من الأقوال والأفعال التي تسيء إلى الناس، يستولي عليه حب الفخر الكاذب والكبر، ويسرع إليه الغضب بالباطل مما يدفع إلى ألوان من البغضاء والعداوة كثير من المشاجرات والمنازعات والحزازات بين المدمن وعامة الناس فينشأ القتل والضرب والسلب والنهب وإفشاء الأسرار وهتك الأستار والأعراض، وخيانة الحكومات والأوطان، وهذه أسقام اجتماعية تؤدي بالمجتمع وتورده شر مورد.

أما أضرار المخدرات من الناحية الخلقية والكرامة الإنسانية فهي كثيرة، فغالباً ما يرى المدمن وهو يترنح ويهذي وينجدل على الأرض في قارعة الطريق، فيصيبه الأذى والقذر وهذا يذهب بكرامة الشخص وشرفه وحياته. وهكذا تضيع الإرادة الإنسانية عند المتعاطي للمخدرات، وتقتل فيه العواطف السامية، كالحنان والعطف والواجب، وهذا يعلل ما نشاهده من حالات للاعتداء على الفتيات والعربدة في المواخير والاتصال بنساء الطبقات الدنيا من العاهرات والمومسات والزانيات والقوادين وذوي الأخلاق الساقطة من الشباب والرجال والفحش من الحديث والسماجة وغيرها من الصفات الدنيا التي يتصف بها مدمنوا المخدرات، ولذلك فالزنا وتعاطي المخدرات صنوان، وهناك ارتباط شديد بينهما، فتحف الرذائل بهما من كل جهة، الداعرة والقواد والفحش والفجور وضعف الخلق وفساد النفس والخبث والعذر والنفاق والخديعة والرياء، وغير ذلك من الصفات الدنيئة.

وفي النهاية نستطيع أن نقرر أن انتشار المخدرات سبب لكثير من الأمراض الاجتماعية كالرشوة والسرقة والانحرافات الخلقية التي تعكر صفو النظام العام، عن طريق العنف والفظاظة وإتلاف الممتلكات، والخيانة والدعارة وغيرها من الأسقام التي إن تفشى في المجتمع جزء منها لانهار في جرف هار، المجتمع الذي يقع فريسة للإدمان هو لا مجتمع لأنه سيكون بلا كيان وبلا وعي وبلا إبداع.

ولا غرو فالمخدرات تقوض أخلاق الأمة وتمزق اجتماعها وتهز اقتصادها وتؤدي بكيان أجيالها وتدمرها من الداخل من خلال مخطط إجرامي تشارك فيه مافيا المخدرات في العالم وزبانية الشيطان في كل مكان من البشر الذين باعوا ضمائرهم لإبليس، مقابل فلوس شريرة سوداء، ومال حرام، وشاركهم شياطين من أهل وطننا، أنهم يدمرون جيلاً عربياً بكامله، فها هي المخدرات ما هي إلا مواد جامعة لكثير من مختلف النتائج الضارة بحياة الفرد والجماعة على السواء، حيث أنها تشمل بخطرها عقل الإنسان وفكره وقيمه وفضائله وروحه وبدنه وعلائقه الشريفة وصلاته العليا…. أليست بذلك أم الخبائث وقرينة كل شر وباعثة كل فساد ومنكر.

المخدرات والجريمة

الجرم لغة: الذنب، نقول: جرم فلان، أي نب، ومثلها أجرم واجترم فهو مجرم وجريم، ونقول أجرم عليه وجرم إليهم جريمة: جنى جناية، كأجرام المجرم، الذنب كالجريمة وجمعها جرائم.
والجريمة في اصطلاح العلماء هي: "السلوك الذي تجرمه الدولة لضرورة بها، والذي تتدخل بعقاب مرتكبيه".
والجريمة طبقاً للتشريع الإسلامي هي: "عمل محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزيز"
وقد ذكرنا في الجزء السابق أن المدمن تسيطر على خلايا مخه آثار المخدرات حتى يصبح معتمداً عليها، وتختل وظيفة المخ. وهنا يأتي خطر المدمن على المجتمع عندما تأتي اللحظة التي تطلب الخلايا العصبية في الجسم هذه المادة المخدرة، فإذا لم يتناولها المدمن ينقلب من إنسان إلى وحش في حالة تشبه الجنون، يمكن أن يقتل أو يسرق في سبيل الحصول على المال اللازم لشراء هذه المادة المخدرة وهنا سر البلاء، حيث يتجه المدمن لاقتراف أي سلوك شاذ أو محرم أو محذور، وبذلك طبقاً لتعريف الجريمة يكون المدمن بذلك مجرماً.
وتناول المخدرات لا محالة يؤدي إلى ضرر بالغ بالفرد والمجتمع، وتسوق شاربها إلى ارتكاب كثير من الجرائم في حق نفسه وجميع من حوله، فمتعاطي المخدرات يخالف القانون والشريعة وبذلك فهو يشجع نفسه على مخالفة قوانين أخرى، وكذلك الآخرين وكثيراً ما تجد العصابات الخطيرة المتعاطين صيداً سهلاً للعمل معهم في حقل نشاطهم الإجرامي كالدعارة أو الإتجار بالمخدرات فكثيراً ما يستغل مهربو المخدرات وتجارها المتعاطين في المعاونة في التهريب وبذلك ينتقلون من مرحلة التعاطي إلى مرحلة أشد خطورة وأشد جرماً وغير ذلك من الأفعال في مجال الجريمة مثل المتعاطي ذو الدخل المحدود، الذي غالباً ما يلجأ إلى سلوك غير مشروع مثل السرقة أو النصب أو الرشوة للحصول على النقود اللازمة لشراء المخدرات.
وهكذا نرى أن جريمة تعاطي المخدرات ليست لذاتها فحسب، بل إنها تتسبب في كثير من الجرائم الأخرى ونحن لا نتصور أن هناك خطر يهدد سلامة أي مجتمع وأمنه واستقراره يثير المخاوف حول مستقبله، كما تفعله المسكرات والمخدرات ذلك لأنها تنشر الأمراض وتشيع في الأرض الفساد وتقتل فيمن يتعاطها طاقات النشاط المنتج وتشل حركة التفكير المبدع وتدفع المجتمع إلى مهاوي التخلف والضياع.
avatar
القبطانة
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 782
الجنسية : شواطئ الأحلام
العمل : مهندسة
المزاج : قلق الانتظار
تاريخ التسجيل : 11/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://beaches.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضرار المخدرات والمؤثرات العقلية وآثار تعاطيها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الفرد والمجتمع

مُساهمة من طرف القبطانة في الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 3:48 pm

ثالثاً: الآثار الاقتصادية لتعاطي المخدرات:

كما تفتك المخدرات بالجسم، فهي تفتك أيضاً بالمال، مال الفرد ومال الأمة فهي تخرب البيوت العامرة وتيتم الأطفال، وتجعلهم يعيشون عيشة الفقر والشقاء والحرمان، فالمخدرات تذهب بأموال شاربها سفها بغير علم إلى خزائن الذئاب من تجار السوء والعصابات العالمية والفرد الذي يقبل على المخدر يضطر إلى استقطاع جانب كبير من دخله لشراء المخدر، وعليه تسوء أحواله المالية ويفقد الفرد ماله الذي وهبه الله إياه، في تعاطي المخدر وفي التبذير من أجل الحصول على ويصبح بذلك من إخوان الشياطين.


وتجار المخدرات وراء ارتفاع العملات الصعبة ، حيث يجمعه التجار ويهربونه لشرائها، والمخدرات بما تحدثه من آثار صحية ضارة تجعل الأفراد قليلي الإنتاج وبها أيضاً تخسر الدولة جزءاً من خيرة شبابها الذين تنتهي رحلتهم سريعاً مع الإدمان إما بالجنون أو الوفاة، وهذه خسارة كبرى وضرر فادح بالاقتصاد الوطني، يتحمل سوء تبعاته الأمة جمعاء، ويؤدي بها لا محالة إلى التلف والضعف والإعياء.

ولا يقتصر الأمر على انخفاض إنتاج الفرد المتعاطي للمخدرات في عمله فحسب بل ينخفض إنتاج المجتمع وتتقلص جهود التنمية فيه تبعاً للأسباب الآتية:

1- انتشار تعاطي المخدرات يؤدي إلى زيادة أفراد الشرطة وموظفي السجون والمحاكم والنيابة والمستشفيات، بحيث إذا لم تكن هناك ظاهرة التعاطي، لأمكن أن يتجه هؤلاء الأفراد إلى أمال إنتاجية أو صحية أو ثقافية بدلاً من قيامهم بمطاردة المجرمين وتجار المخدرات والمتعاطين ومحاكمتهم وعلاج المدمنين وإعادة تأهيلهم.

2- تعاطي المخدرات يمثل عبئاً كبيراً على الدخل القومي، فهناك خسارة مادية اقتصادية تتمثل فيما يتحصل عليه المشتغلون بعلاج ومكافحة المشكلة وفي النفقات الباهظة التي تستهلكها عمليات الوقاية والعلاج والمكافحة والمؤسسات التي تنشأ من أجل ذلك، وكذلك في عمليات الإنفاق على المتعاطين أنفسهم، والمحكوم عليهم في جرائم المخدرات داخل السجون والمستشفيات، هذه النفقات كان من الممكن لو لم ينتشر التعاطي ـ أن توجه إلى ما يرفع إنتاجية المجتمع وجهود التنمية الاقتصادية ولاجتماعية.
والإنفاق على المتعاطين أنفسهم وإعطاء حوافز مجزية للمشرفين على علاجهم ومكافحة المشكلة أصبح أمراً ضرورياً لشعور كثير من الدول بخطر الجريمة على الأمة وتهديد كيان المجتمع، خاصة وأن مطالب الأمن والاستقرار مطلب عالمي تسعى إليه جميع الدول على اختلاف مشاربها وثقافتها …وللجريمة اثر مباشر في زعزعة الأمن والاستقرار للفرد والمجتمع.

3- المبالغ التي تنفق على المخدرات ذاتها غالباً ما تكون على جانب كبير من الضخامة، فإذا كانت المخدرات تزرع في المجتمع الذي تستهلك فيه فإن معنى ذلك إضاعة جزء من الثروة القومية تتمثل في الأراضي التي كان من الممكن أن تستغل في زراعات مفيدة، وفي الجهد البشري الذي يضيع في زراعة النباتات المخدرة، وإذا كان المجتمع مجتمعاً مستهلكاً للمواد المخدرة، فإن مبالغ كبيرة تخرج من المجتمع وتكون عادة في صورة عملة صعبة مهربة أو عن طريق تهريب السلع، وعمليات المقاومة كان من الممكن استغلال هذه المبالغ في استيراد آلات للإنتاج أو للتعليم أو للصحة أو استغلالها في سبيل آخر للإنفاق على تحسين أوضاعنا المادية والاجتماعية والاقتصادية.

رابعاً: الآثار السياسية لتعاطي المخدرات:

إن أخطار المخدرات وتعاطيها يزداد يوماً بعد يوم، لدرجة أن أصبحت مواجهة هذه الأخطار معركة حقيقية وشرسة نخوضها مع تجار هذه السموم التي أصبحت على قدر بالغ من القوة والثراء، وتديرها المنظمات والشخصيات الكبرى من دول العالم الثالث ولا سيما في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

والأمر بذلك لم يعد مقتصراً على أشخاص فرادى، بل أن هناك منظمات دولية بات خطرها على الصعيد السياسي أمر واضح وخطير، فهناك دولاً بعينها وراء هذا التورط المتزايد في عالم المخدرات، وإن هذا التنظيم الدولي يستخدم المخدرات كسلاح من أسلحة الحرب ضد الشعوب المستهدفة، وأنه يرمي إلى زرع الوهن والضعف بين شباب الأمة المستهدفة، والذي سيفقد مع المخدرات كل إرادته وعنفوانه ويستسلم للاضمحلال والتفكك وهو ما تحققه المخدرات أكثر من أي سلاح آخر.

وقد ثبت بما لا بدع مجالا للشك أن الصهيونية العالمية من أخطر هذه المنظمات فمن خلال مالها من أيادٍ مدمرة في أنحاء العالم وقنوات تحميها ومنافذ وعملاء روجت المخدرات وخاصة في دول العالم الإسلامي بهدف القضاء على ثروة هذه البلاد، المتمثلة في شبابها الواعد حتى يتم الانحلال الخلقي فيها، وتشيع الفاحشة ويصبح الشباب في خواء روحي وعقائدي، ويصبح خائر القوى غير مؤثر في الحاضر، عديم التأثير في المستقبل وبذلك تسلب قوى الأمة وتصبح عديمة القيمة، تابعة لا متبوعة مقوده لا قائدة…وتكون نهايتها الهلاك المحتوم.

ويرى المحللون أن الشعوب العربية تأتي على قمة الشعوب المستهدفة من قبل المنظمات الصهيونية العالمية، وليست الغاية الكبرى من وراء ذلك هو الانهيار الاجتماعي فحسب، بل الهدف ما يعقب ذلك من انهيار اقتصادي واستسلام الإرادة للدول الخارجية وهذا هو أمر منتهى أي هدف سياسي في أي مكان في العالم على مدى التاريخ.

لذا ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن المخدرات هي أعظم سلاح بيد الاستعمار يحاول به إبادة الشعوب الضعيفة أو القوية على السواء بهدف إخضاعها له واستسلامها له، وهذه حقيقة أتثبتها التاريخ المعاصر، وإن تمكن العدو من نشر مخططاته بأي من الطرق المختلفة التي يتقنها لذهب هذا المجتمع، وذهبت قيمته ومكانته وزال تأثيره وانقضى نحبه تحت الأنقاض، ولذلك فمشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها هي مشكلة قومية يجب التصدي لها على مستوى الأمة العربية والإسلامية برمتها.
avatar
القبطانة
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 782
الجنسية : شواطئ الأحلام
العمل : مهندسة
المزاج : قلق الانتظار
تاريخ التسجيل : 11/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://beaches.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى